السيد البجنوردي
209
منتهى الأصول ( طبع جديد )
إمّا أن يكون التقييد في مقام البعث ممكنا ، فإنّه لا بدّ أن يقيّده بتلك الخصوصية . وإمّا أن لا يكون التقييد بذلك ممكنا ، فلا بدّ أن يتوسّل إلى تحصيل غرضه بجعل آخر يكون متمّما للجعل الأوّل ، وليس هذا تقييدا لحاظيا ولكنّه ينتج نتيجة التقييد . وإن تعلّق نظره إلى إيجاد هذا الشيء في ضمن أيّ خصوصية كانت طبقا لما يرى فيه من المصلحة ويتعلّق به غرضه ، وبعبارة أخرى : يرى متعلّق حكمه في تحصيل غرضه متساوي الأقدام بالنسبة إلى جميع الخصوصيات ، فإنّه لا محالة لا يقيّده بقيد ولا يخصّصه بخصوصية ، فيستكشف من عدم التقييد أنّ مراده والذي بعث إليه هذه الطبيعة مرسلة . وعلى هذا يتّضح : أنّ هذا الاستكشاف فيما إذا أمكن التقييد ، وأمّا إذا لم يمكن فلا يمكن استكشاف الإطلاق من عدم التقييد ؛ لأنّه يمكن أن يكون عدمه لعدم إمكانه ، لا لإرادة الإطلاق بل إرادة الإطلاق محال أيضا بعين محالية إرادة التقييد ؛ لأنّ في الإطلاق اللحاظي لحاظ كلا طرفي وجود هذا القيد وعدمه ، والمفروض أنّ لحاظ وجوده في المتعلّق محال ، فجميع المحاذير التي ذكرناها في التقييد تأتي في الإطلاق أيضا . والحاصل : أنّ الشيء في عالم كونه ذا ملاك ومصلحة وممّا يتعلّق به الغرض لا يمكن أن يكون مهملا ، بل إمّا مطلق أو مقيّد . وأمّا في عالم البعث والتحريك فيمكن أن يكون مهملا ولا يكون مطلقا ولا مقيّدا . أمّا عدم كونه مقيّدا فلعدم إمكانه ، وأمّا عدم كونه مطلقا فلما ذكرنا من امتناعه بامتناع التقييد ، فإذا كان الملاك مطلقا ولا يمكن الإطلاق اللحاظي فلا بدّ وأن يتوسّل إلى تحصيله بجعل آخر متمّم لجعله الأوّل حتّى ينتج نتيجة